المطلب الأول: نشأته وتطوره
مرت وضيفة التوزيع بعدة مراحل حيث كانت نشأتها كنشأة وظيفة من الوظائف الأخرى من تموين شراء واستهلاك والتي يرجع أصلها إلى عملية التبادل والمقايضة ، أي ما نسميه بمرحلة اقتصاد الكفاف والاكتفاء الذاتي ، إذ لم يبرز آنذاك سوى نشاطين : الإنتاج والاستهلاك وذلك إشباعا لحاجيات ورغبات الفرد ، مع ظهور الحاجة وتعددها وتنوع الاستهلاك وزيادة تقسيم العمل وتخصصه وتطور المجتمعات اخذ التبادل شكلا أخر مستعملا في ذلك النقود كوسيلة له ، مما شجع على تطوير الزراعة التي بدأت تنتج من اجل البيع (الإنتاج من اجل التبادل) فكثرت وبرزت العمليات الجارية
ورغم انه في هذه المرحلة لم تكن هناك حاجة فعلية لسياسة توزيعية فعالة ، فالإنتاج آنذاك كان محدودا بمحدودية الطلب وإمكانية الإنتاجية ، إلا أن النهضة الصناعية الكبيرة التي شهدتها فترة ما بعد الثورة الصناعية وما ترتب عليها من الاتساع في التخصص والإنتاج الكبير جعلت الاهتمام الكبير بالتوزيع ضرورة أساسية لتصريف هذه السلع التي باتت تفوق الطلب ، ثم أصبح من الضرورة الملحة إيجاد أسواق لاستيعاب هذا الكم من الإنتاج الهائل ضمانا لإستمرارية الإنتاج بوتائره العالية ، فغدت عملية تحقيق المنتجات تتم في مناطق البيع كالسوق والمتاجر وبصورة غير مباشرة عن طريق شبكات التوزيع التي تعمل على ربط المنتجين بالمستهلكين بمجموعة من العمليات التوزيعية والتي تهدف إلى الاقتصاد في الوقت والتكاليف مما يمكن للمستهلك من اقتناء حاجاته المادية ورغباته في ظل الظروف الملائمة وباقل جهد وتكلفة ممكنة ، ونظرا لأهمية وضيفة التوزيع في المجال التسويقي فانها كانت ولا تزال محل دراسة واسعة من طرف رجال الاقتصاد والتجارة ومختلف الباحثين .
المطلب الثاني : مفهوم التوزيع
لقد اختلفت مفاهيم التوزيع بتعدد واختلاف الدراسات لكن مضمون كل منها ينصب في قالب واحد هو ان "التوزيع هو العملية التي يتم فيها توزيع السلع والخدمات من مكان إنتاجها إلى مكان استعمالها واستهلاكها"
وقد أعطى الباحثان (B.DUBOIS ET PH.KOTLER)تعريفا للتوزيع على انه " مجموعة الأنشطة التي تتم منذ الوقت الذي تدخل فيه السلعة بشكلها الإستعمالي إلى المخزن التجاري أو الممول الأخير حتى الوقت الذي يستعملها فيه المستهلك "
وحسب (Yves chirouze) : " هو مجموعة من النشاطات منفذة من طرف المنتج وهذا من نهاية مرحلة الإنتاج إلى غاية وصول السلعة إلى المستهلك ،ومعدة للإستهلاك في المكان والزمان وبالأشكال والكميات المناسبة لرغبات المستهلكين كما أعطت الغرفة التجارية الدولية سنة 1949 التعريف التالي " التوزيع هو المرحلة التي تلي مرحلة إنتاج السلع والحاجيات انطلاقا من وقت وضعها في السوق إلى تسليمها من قبل المستهلك النهائي ويشمل ذلك مختلف النشاطات والأعمال التي تؤمن للشارين توفير البضائع والخدمات ، وتسهيل الانتقاء والامتلاك والاستعمال في لهذه البضائع والخدمات
من خلال هذه التعاريف نستنتج أن عملية التوزيع هي عملية قائمة على نشاطات متسلسلة من بينها :
- نقل السلع المباشر بعد إكمالها من عملية الإنتاج إلى المخزن ثم التوجيه إلى المستهلك المباشر أو الوسطاء
- نستطيع ان نقول ان التوزيع هو تلك الوظيفة الاقتصادية الوسيطة بين مرحلتين هما الإنتاج والاستهلاك ويساهم من خلال القائمين به على ضمان سريان المنتوج من لحظة خروجه من مرحلة الإنتاج إلى غاية الاقتناء من طرف المستهلك النهائي .
وللتوزيع أهمية فهو يساهم عن طريق الوظائف التي يقوم بها في تسهيل تصرف المنتوجات نحو أماكن الاستهلاك وذلك في الظروف الملائمة والمتاحة أي :
- من خلال التوزيع يتم وضع المنتوج تحت تصرف المستهلك في المكان والزمان الذي يريده
- التوزيع يضيف كل الخدمات الضرورية للمنتوج والتي تساعد في تسويقه مباشرة .
- تقسيم الأحجام الكبيرة من المنتجات التي يوزعها المنتج وهذا إلى كميات صغيرة الحجم تكون في متناول المستهلك
- تحويل المنتجات إلى غاية الأماكن البعيدة التي يقطنها المستهلك
وتظهر أهمية التوزيع من خلال الأدوار التي يلعبها كل من المنتج والمستهلك
1- بالنسبة للمنتج: يحقق التوزيع التنظيم في عملية الإنتاج، حيث أنه يقوم بتوفير المنتجات بصفة متواصلة خلال كامل السنة وذلك خلال عملية التخزين والطلبات المسبقة، كما يسمح بانسياب منتجاته إلى عدة مناطق بالإضافة إلى انه يساهم في عدم توقف عملية الإنتاج.
2- بالنسبة للمستهلك: بالنسبة للتوزيع يعمل على تلبية رغباته ويضع تحت تصرفه أينما كان وغالبا في أي وقت المنتجات التي هو بحاجة إليها، إذ يضعه بعيدا عن المشاكل الإنتاجية ويقر به بالمنتوج فقط كما أنه يسمح له بعدم التعامل في شراء بكميات كبيرة و بالتالي تفرض عليه أموال كبيرة لا يمتلكه، الأمر الذي كان سيحدث لو توجه مباشرة إلى المنتج.
وبصفة عامة للتوزيع منافع عديدة منها:
- المنفعة المكانية: وذلك بنقل السلعة على المكان الذي يكون الطلب عليها ووصولها في الوقت المناسب لتلبية رغبات المستهلكين.
- المنفعة الشكلية: على أساس البحوث التسويقية وما يتولى عنها من تعرف على متطلبات ورغبات المستهلكين فإن رجل التسويق يوجه رجال الإنتاج التي يجب إنتاجها من حيث خصائصها وكمياتها ووقت إنتاجها.
- المنفعة الحيازية: وذلك عن طريق نقل السلعة بعمليتي البيع والشراء.
- المنفعة الزمانية: وذلك بتخزين السلعة إلى الوقت الذي يكون الطلب عليها.
المطلب الثالث: أهداف ووظائف التوزيع
ليس من السهل تحديد أهداف التوزيع بمعزل عن الأهداف العامة للمؤسسة أو الأهداف الأساسية للبرنامج التسويقي المقترحة، فنادرا ما تحدد المؤسسة أهداف واضحة ومحددة في بعض المؤسسات الجديدة ولا تزال في بداية عملها ونشاطها أو المؤسسات التي تبحث عن أسواق جديدة.
وعموما فإن أهداف النشاط التوزيعي تتلخص فيما يلي:
- رفع كفاءة التوزيع: لأن التوزيع نشاط متكامل تتدفق من خلال أجزائه الموارد والأفراد والأفكار والمعلومات إلى الأمام وإلى الخلف وذلك لتحقيق رضا المستهلك عن طريق توصيل السلعة أو الخدمة له في المكان الملائم وبالشكل والوقت المناسبين، وبأقل تكلفة.
- التقليص من عدد المبادلات: إذ أن التوسط بين المنتجين والمستهلكين من شأنه أن يقلص في عدد المبادلات ويظهر ذلك في حالة وجود أو عدم وجود التوسط.
- تحسين حصة السوق: يتم تحسين حصة السوق الذي تتعامل معه المؤسسة عن طريق قنوات التوزيع، كقيامها بزيادة عدد الموزعين مما يؤدي إلى زيادة تدفق السلع والخدمات إلى السوق.
- تطوير وتوسيع سوق المنتجات: عن طريق توصيلها إلى أسواق جديدة لم يسبق تقديمها في هذه الأسواق.
- مساعدة اقتراب المنتج من المستهلك: حيث انه خلال عملية التوزيع عادة يكون المنتج بعيدا عن الزبائن، خاصة بالنسبة للسلع الواسعة الاستهلاك، فالانتشار الواسع لنقاط البيع وعدم إدراكها هي عوامل يمكن أن تحد من معرفة وإدراك حاجات المستهلك، لكن يتدخل الوسطاء والوكلاء تقرب الصلة بين المنتج والسوق.
- القضاء على المضاربة
- توزيع الأخطار بين المشاركين في السلع.
أما بالنسبة لوظائف التوزيع بصفة عامة هناك ثلاث وظائف أساسية وهي:
1- وظيفة الشراء: فهي من وظائف التوزيع، حيث تقوم بتسهيل البيع، إذ أنه لا يتم تحويل الكميات المنتجة على كميات مباعة دون وظيفة الشراء، وهذه الأخيرة من الموزع عرض منتوجات جديدة من
_________________
عش ما شئت فإنك ميــــت
و اجمع ما شئت فإنك تـــارك
و أحبب ما شئت فإنك مفارق