المكتبة الاقتصادية بحوث ومذكرات تخرج

مرحبا بك اخي الزائر الكريم في مكتبتك ويسعدنا انظمامك الينا
المكتبة الاقتصادية بحوث ومذكرات تخرج

بحوث اقتصادية ومذكرات تخرج


    اثر العولمة على الهوية الثقافية

    شاطر
    avatar
    BilalDZ
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 484
    العمر : 28
    أعلام الدول :
    الاوسمة :
    السٌّمعَة : 104
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    اثر العولمة على الهوية الثقافية

    مُساهمة من طرف BilalDZ في الإثنين ديسمبر 22, 2008 7:10 pm

    خامسا : اثر العولمة على الهوية الثقافية
    هناك إذن ثلاث مستويات للهوية الثقافية لإي شعب من الشعوب وهذه المستويات هي ، الهوية الفردية الهوية الجماعية والهوية الوطنية آو القومية ، والعلاقة بين هذه المستويات الثلاث ليست ثابتة ، بل ديناميكية فـي مد وجزر دائمين ،يتغير لكل منها اتساعاً وضيقاً بحسب الظروف ، و أنواع الصراع و اللاصراع ،والتضامن واللاتضامن التي تحركها المصالح الفردية والجماعية والمصالح الوطنية .وبعبارة أخرى ، فأن العلاقة بين هذه المستويات الثلاث تتحدد أساسا بنوع الآخر وبموقعه وطموحاته،فإذا كان داخليا، ويقع في دائرة الجماعة ،فالهوية الفردية هي التي تفرض نفسها كـ(آنا)وان كان يقع في دائرة الامة فالهوية الجماعية هي التي تحل محل (ألانا) الفردي أما إذا كان الآخر (خارجيا)،أي يقع خارج الامة والدولة والوطن فأن الهوية الوطنية آو القومية هي التي تملأ مجال ألانا،ولا تكتمل الهوية الثقافية، ولا تبرز خصوصيتها الحضارية ،ولا تغدو هوية ممتلئة قادرة على الآخذ والعطاء ،آلا إذا تجسدت مرجعتها في كيان مشخص تتطابق فيه ثلاث عناصر هي الوطن ، الامة ،الدولة(11) .
    الوطن/بوصفة الأرض آو الجغرافيا والتاريخ،وقد اصبحا كيانا روحيا واحدا يعمر قلب كلمواطن.
    الامة/ بوصفها النسب الروحي الذي تنسجه الثقافة المشتركة
    الدولة/بوصفها التجسيد القانوني لوحدة الوطن و الامة والجهاز الساهر على سلامتها ووحدتهما وحماية مصالحهما،وتمثيلهما إزاء الدول الأخرى في زمن السلم والحرب ، لذلك فكل مس بالوطن أو بالدولة هو مس بالهوية الثقافية ،والعكس صحيح ،فكل مس بالهوية القافية هو مس في الوقت نفسه بالوطن والامة وتجسيدهما التاريخي لذلك فان الهوية الثقافية تنتمي اكثر ما تنتمي الى كيان الدولة وسيادتها الثقافية ،والوطن سيمثل هنا الوعاء الجغرافي _السياسي الذي تتعبي فيه ثقافة ما،فتصير ثقافة وطنية أو قومية، وواجب الدولة هنا إحاطة الثقافة والنظام الثقافي بالحماية.وظلت الثقافة الوطنية تنهل أسباب سيادتها وتجددها من مصدرين آو مؤسستين
    هما الآسرة والمدرسة:
    -الآسرة :- باعتبارها أول المصانع الاجتماعية التي تنتج الوجدان الثقافي الوطني بواسطة شبكة القيم التي توزعها من خلال التربية العائلية على سائر أفرادها ، كما يتلقى الطفل في هذه المؤسسة التكوينية لغته و مبادئ عقيدته والقوالب العليا لسلوكه ، كما يتلقى بعض المبادئ الخاصة بالهوية الجماعية ،والتي ستظل أثارها فاعلة في سلوكه ،وان تمرد على بعضها في فترات الشباب
    - المدرسة : التي تمثل مؤسسة الإنتاج الاجتماعي الثانية التي تستأنف عمل الأولى وتنتقل بأهدافها إلى مدى ابعد من حيث البرجمة و والتوجيه فضلا عن قدرتها على صقل تكوين الفرد الاجتماعي وتنميه ملكة التحيصل والإدراك لديه ، بدرجه لا يستطيعها الفعل التربوي الأسري . كما تنفرد المدرسة بقدرتها على نقل الوعي من حدود الجماعة الطبيعية ( الآسرة ) الى رحاب الجماعة الوطنية .وتكريس جملة من المبادئ التي تؤسس لقيام وعي بالانا الجمعي الوطني ، وتساهم بذلك في إنتاج ثقافة وطنية .وتعاني حاليا معظم الدول النامية من تراجع في هاتين المؤسستين في وظائفها التربوية والتكوينية وضعف قدرتهما على إنتاج وإعادة إنتاج منظومات القيم الاجتماعية ، ورصيد الوعي المدني الذي يؤسس ألبني التحتية للثقافة الوطنية وللسيادة
    الثقافية .
    ويترافق في الوقت الحاضر التزايد في حجم الخلل في العمل الوظيفي الطبيعي للأسرة وعمليةالتفكك في بناءها ، مع إلأخفاق في النظام التعليمي ، الامر الذي ينذر بالانهيار الكامل والشامل لنظام القيم في الدول النامية بشكل عام والدول العربية بشكل خاص .حيث تشهد المدرسة حالياً إخفاقاً في نظام التعليم كماً ونوعاً ، كما تشهد انخفاضاً في نسب الملتحقين بالمدارس والجامعات ونوعاً من فقر محتوى برنامج التعليم وقصورها عن ملاحقة التطورات العلمية والمعرفية .كما تشهد الآسرة فقداناً متزايداً في قدرتها على الاستمرار كمرجعية قيميه و أخلاقية للناشئة بسبب نشوء مصادر جديدة لإنتاج القيم وتوزيعها وفي مقدمتها الأعلام المرئي،فضلا عن الاضمحلال التدريجي للسلطة الأبوية . وقد شخص تقرير التنمية الانسانية للدول العربية لسنة 2000 ولسنة 2003هذه الحالة . وفي ظل هذه الظروف جاءت العولمه كنظام آو نسق ذو أبعاد متعددة اقتصادية ،سياسية ،ثقافية ،يمارس تاثيرا مباشراعلى الهوية الثقافية للمجتمعات من خلال الوسائل الاتية (12) :-
    1-استعمال السوق العالمية كأداة للإخلال بالتوازن في الدول القومية في نظمها وبرامجها الخاصة بالحماية الاجتماعية .
    2-اتخاذ السوق والمنافسة ومعاير الكفاءة الاقتصادية والإنتاجية كمجال الاصطفاء بالمعنى الدارويني أي بمعنى البقاء للاصلح ،وهذا يعني آن الشعوب التي لا تمتلك الكفاءة الإنتاجية ولا تقدر على المنافسة في السوق العالمية سيكون مصيرها الانقراض.
    3-إعطاء الأولوية للإعلام لأحداث التغيرات المطلوبة على الصعيديين المحلى والعالمي .فالعولمة في الحقل الثقافي تأتى اليوم في إطار من شبكات المعلومات وقنوات البث الفضائي وشبكة الإنترنت وهكذا بدلا من الحدود الثقافية والسياسية ، تطرح العولمة حدودا أخرى غير مرئية ترسمها الشبكات العالمية بقصد الهيمنة على الاقتصاد والأذواق والفكر وأنماط السلوك والصورة هي المفتاح السحري لهذا النظام الثقافي الجديد .فالصورة باتت قادرة على تحطيم الحاجز اللغوي كما تستطيع العولمة الاقتصادية تحطيم الحاجز الجمركي .واصبجت الأقمار الصناعية الوسيلة لنقل الصورة إلى كل الأصقاع لتلغي بذلك الحدود الجغرافية والثقافية.وعلى آية حال اصبح النظام الثقافي المسيطر في حقبة العولمة هو النظام السمعي _ البصري وهو والنظام المتمثل اليوم في عشرات الإمبراطوريات الإعلامية التي تزج ملايين الصور يوميا ،لقد تحولت الصورة في هذا النظام الى سلطة رمزية تساهم في تشكيل الوعي والوجدان والذوق وهذا له آثاره الخطيرة على صعيد التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والقيمة فبالسيطرة على الإدراك يتم إخضاع النفوس ،وتعطيل فاعلية العقلوالتشويش على نظام القيم ،وتنميط الفروق ،وقولبة السلوك والهدف هو تكريس نوع معين من الاستهلاك ،لنوع معين من المعارف السلع ، معارف إعلانيه تشكل في مجموعها ،ما يمكن آن نطلق علية " ثقافة الاختراق"وتتولى هذه الثقافة نشر وتكريس الأوهام آلاتية(13) :-
    ـ وهم الفردية / أي اعتقاد المرء آن حقيقة وجوده محصورة في فرديته وان كل ماعداه أجنبي عنة لا يعنيه،وتهدف إشاعة هذا النوع من الوهم الى إلغاء الهوية الجماعية والوطنية وكل إطار جماعي آخر ليبقى الإطار العولمي هو وحدة الموجود .
    ـ وهم الخيار الشخصي ،فباسم الحرية يجري تكريس النزعة الأناني وطمس الروح الجماعية .
    ـ وهم الحياد ،فمادام الفرد وحدة الموجود ،ومادام حرا مختارا فهو محايد، بمعنى تحلل الشخص من كل التزام آو ارتباط بآية قضية.
    ـ وهم الاعتقاد بثبات الطبيعة البشرية وثبات الفوارق الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء ،البيض والسود،وشل روح المقاومة والرغبة في التغير والجماعة .
    ـ وهم الاعتقاد في غياب الصراع الاجتماعي والذي يدعو الى الاستسلام للجهات المستغلة من شركات ووكالات من أدوات العولمة.وبعبارة أخرى فانه يدعو الى التطبيع مع الهيمنة والاستسلام لعملية التبعية للحضارة التي تقود حتما الى فقدان الشعور بالانتماء الى الوطن والامة والدولة.وبالتالي إفراغ الهوية الثقافية من كل محتوى لها.لان العولمة هي عالم من دون دولة ،ومن دون آمة،ومن دون وطن انه عالم المؤسسات والشبكات العالمية التي أصبحت الفاعل الأساسي في مسيرة العولمة .أما المفعول فيهم وهم المستهلكون للسلع والصور والمعلومات ،فوطنهم الفضاء المعلوماتي الذي تضخه شبكات الاتصال ،ذلك الفضاء الذي يسطر ويوجه الاقتصاد والسياسة والثقافة .وهكذا تتحول العولمة الى نظام يقفز على الدولة والامة والوطن ،نظام يريد رفع الحواجز والحدود أمام الشبكات والمؤسسات والشركات متعددة لجنسية وبالتالي فأنه يعمل على الانمحاء التدريجي للدولة الوطنية ،وتحويلها الى حارس تقليدي لمصالح الشبكات العالمية المهيمنة .
    فدخول الدولة النامية الى العولمة يتطلب منها آن ترخي قبضتها شيئا فشيئا على الاقتصاد والمجتمع تحقيقا لمصالح الشركات متعددة الجنسية ،فالأسوار الجمركية ينبغي هدمها،ونظام التخطيط المركزي ا صبح جامداً وعديم الجدوى، والاشتراكية أصبحت شيئا من الماضي ،واعادة توزيع الدخل وسياسات الدعم أصبحت تتعارض مع اعتبارات الكفاءة الاقتصادية .وبعبارة أخرى فان العولمة تفرض على الدول آن تقوم بتفكيك نفسها ،وتسليم مهامها ووظائفها الى الشركات متعددة الجنسية ،والقطاع الخاص المحلي باسم الخصخصة .وبعبارة أخرى،آن المطلوب منها هو آن تطرح نفسها للاكتتاب العام،في سوق لم يعد فيه حملة الأسهم من مواطني تلك الدولة فحسب ،بل انضم اليهم أعضاء القطيع الإلكتروني من المستثمرين متعددي الجنسية ومجهولي الهوية ،فضلا عن مطالبتها بالمزيد من فتح الأبواب و الأسواق
    والحدود بلا ضوابط آو قيود.


    _________________

    create logo

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 2:15 pm