المكتبة الاقتصادية بحوث ومذكرات تخرج

مرحبا بك اخي الزائر الكريم في مكتبتك ويسعدنا انظمامك الينا
المكتبة الاقتصادية بحوث ومذكرات تخرج

بحوث اقتصادية ومذكرات تخرج


    (تابع) العولمة 03

    شاطر
    avatar
    BilalDZ
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 484
    العمر : 28
    أعلام الدول :
    الاوسمة :
    السٌّمعَة : 104
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    (تابع) العولمة 03

    مُساهمة من طرف BilalDZ في الإثنين ديسمبر 22, 2008 7:12 pm

    سابعا : ما العمل ؟
    أن حاجتنا إلى تجديد ثقافتنا واغناء هويتنا والدفاع عن خصوصيتنا ومقاومة الغزو الثقافي للعولمة لا يقل أهمية عن حاجتنا لاكتساب الأسس والأدوات التي لابد منها لممارسة التحديث، ودخول عصر العلم والتكنولوجيا ،كذوات فاعلة مستقلة .وبقدر تعلق الآمر بالثقافة العربية،فأن الحلول المطروحة على الامة العربية ،تتراوح بين الرفض والانكفاء آو الاستسلام الكامل للحضارة الغربية على الرغم من وجود بعض الفئات التي تحاول التوفيق بين هذين الموقفين.ويبدو آن الإشكالية التي تواجه هذه المواقف الثلاث ،تتمثل في عدم قدرتها على التمييز بين الحداثة والتغريب فالحداثة الحقيقة ترفض التغريب ،لان التغريب يشكل في واقع الآمر حائلا دون التحديث الحقيقي ،فالتحديث مضمون يتجاوز المضمون الغربي ،ويرى آن الحداثة ليست حكرا على الغرب وان الثقافة الغربية ليست افضل الثقافات ،ولا تمثل بالضرورة النموذج الأمثل الذي ينبغي على الثقافات الأخرى آن تقتفي أثره،وقد أثبتت المسيرة الحضارية للإنسانية ظهور حضارات كبرى حققت ذاتها ،دون آن يفرض عليها هذا الموقف تبعيةً كاملةً للغرب،وقدمت اليابان منذ عصر الميجي نموذجاً مشرفاً في هذا الاتجاه،كما آن ما أنجزته الصين ودول جنوب شرقي أسيا والهند،من ناحية التفاني والحرص على التمسك بثقافتها البوذية والكونفوشيوسية والهندوسية لا يقل شئنا أيضا.وتدعو الحاجة هنا الى التحذير من الظن بان الثقافة العربية الإسلامية تتناقض مع الحداثة ،وهذه الرؤية تدعو إلى تبني ثقافة عربية إسلامية جامعة من خلال العمل على تحقيق التفاعل الموضوعي آو الاتحاد الكيميائي بين التجدر في التراث وتجديده من خلال التشخيص الدقيق لحاجات الوجود العربي والاستفادة من التجربة العلمية الحديثة،ومنجزات التقدم العلمي والتكنولوجي،التي هي حظ مشترك بين ثقافات عديدة من بينها الثقافة العربية الإسلامية،كما آن العمل بهذا التصور سيساعد في انبثاق ثقافة عربية حديثة وذاتيه،يمكن آن تشكل محوراً لعملية التنمية ،على أن تحتل هذه الثقافة الجديدة موقع القلب المحرك الذي تدور حوله عمليات التنمية الاقتصادية والسياسية والتربوية والعلمية والتكنولوجية والإبداعية ،وحتى تكتمل تلك المنظومة ينبغي الحرص على إضافة نظام المعتقدات والقيم والمحافظة على التراث كجزء أساسي يعمل جنب إلى جنب مع باقي عناصر المنظومة ،فعملية التنمية في النهاية هي عملية داخلية ،ينبغي أن تستند على إلى الثقافة الداخلية الخاصة بالبلد وتقاليده وموارده الطبيعية وقيمه السياسية والمرحلة التاريخية لتنميته بمعنى أن المنابع الفكرية لهذه التنمية ،ينبغي أن تكون هي الحضارة العربيةالأسلامية،لأبراز الهوية الحضارية العربية ـ الاسلامية وتنميتها والمحافظة عليها ،وبوصف الثقافة مستودع الاصالة تستلهم التراث ،الذي يجب ان يكون واقعاً متفاعلاً،لاماضيا متحجراً،وقوة دفع لاقوة جذب ومصدر ثقة لانموذج تقليد. كما أن الوقوف على ارض التراث العربي الاسلامي لايعني الانغلاق بوجه بقية الحضارات ،بل يعني اساساً التصدي لمشاكل التنمية العربية من خلال منطقها الداخلي الخاص وليس من خلال تبني حلول جاهزة وضعت لمجتمعات غير مجتمعنا.
    انتهى

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 21, 2017 5:39 pm